محمد بن جرير الطبري

315

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال : تركت البلاد حربا وأقبلت ! قال : جاءني بعهد منك فقالت له أمه : قد نهيتك ان تدعهما في بلد ، فإنه يشغب عليه . قال : فسار ابن خازم إلى قارن في أربعة آلاف ، وامر الناس فحملوا الودك ، فلما قرب من عسكره امر الناس ، فقال : ليدرج كل رجل منكم على زج رمحه ما كان معه من خرقه أو قطن أو صوف ، ثم اوسعوه من الودك من سمن أو دهن أو زيت أو اهاله ثم سار حتى إذا امسى قدم مقدمته ستمائه ، ثم اتبعهم ، وامر الناس فاشعلوا النيران في أطراف الرماح ، وجعل يقتبس بعضهم من بعض قال : وانتهت مقدمته إلى عسكر قارن ، فاتوهم نصف الليل ، ولهم حرس ، فناوشوهم ، وهاج الناس على دهش ، وكانوا آمنين في أنفسهم من البيات ، ودنا ابن خازم منهم ، فرأوا النيران يمنه ويسره ، وتتقدم وتتأخر ، وتتخفض وترتفع ، فلا يرون أحدا فهالهم ذلك ، ومقدمه ابن خازم يقاتلونهم ، ثم غشيهم ابن خازم بالمسلمين ، فقتل قارن ، وانهزم العدو فاتبعوهم يقتلونهم كيف شاءوا ، وأصابوا سبيا كثيرا ، فزعم شيخ من بنى تميم ، قال : كانت أم الصلت بن حريث من سبى قارن ، وأم زياد بن الربيع منهم ، وأم عون أبى عبد الله بن عون الفقيه منهم . قال على : حدثنا مسلمه ، قال : أخذ ابن خازم عسكر قارن بما كان فيه ، وكتب بالفتح إلى ابن عامر ، فرضى وأقره على خراسان ، فلبث عليها حتى انقضى امر الجمل ، فاقبل إلى البصرة ، فشهد وقعه ابن الحضرمي ، وكان معه في دار سبيل . قال على : وأخبرنا الحسن بن رشيد ، عن سليمان بن كثير العمى الخزاعي ، قال : جمع قارن للمسلمين جمعا كثيرا ، فضاق المسلمون بأمرهم ، فقال قيس